أخبار الساعة » السياسية » عربية ودولية

مغنية , ضحية من ؟

- عباس عواد موسى

 

 
مغنية , ضحية من ؟
عباس عواد موسى
 
بعد أن تناول اللواء علي مملوك طعام الغداء في بيت أقرب أصدقائه , أبلغ صديقه أنّ عليه أن يكون متواجداً في الدائرة الأمنية قبل الساعة السادسة مساءً , لأن ضيفاً مهماً سيحضر ولم يسمِّ ذلك الضيف . وعندما أوصله صديقه , لاحظ سيارة تويوتا ذات لون سماوي دفع رباعي وهي تمر من مدخل المراسيم , وكان لاستعجاله بالعودة للدائرة ولقوله ضيف مهم أثر في جعل كاتب التقرير في أن تلفت السيارة انتباهه . وسمّى كاتب التقرير نفسه ( مصدر موثوق ) .
وقع التفجير في تمام الساعة العاشرة والثلث من تلك الليلة . وكان كاتب التقرير قد استدعي مع عناصره للمكان بالإضافة إلى اللواء زهير حمد والمقدم محمد حشيش والنقيب محمود علوش , وكنت مأموراً بأن لا أسمح لأحد من الإقتراب من مكان  الإنفجار , لكنني نطقت عاجلاً وقلت للواء زهير حمد هذه المركبة التي دخلت الدائرة في الساعة السادسة . فحذره مملوك من الحديث في هذا الموضوع البتّة . وأشار في تقريره الذي اضطلعت عليه بشرى أرملة القتيل آصف شوكت أن زوجها ( رئيس الإستخبارات ) وعبدالفتاح قدسية ( رئيس المخابرات الجوية ) وذيب زيتون ( رئيس الأمن السياسي ) قد مُنعوا من التواجد هناك . 
ووجهنا التهمة في البداية للأمير بندر بن سلطان وقلنا إن عناصر قدموا من دولة عربية مجاورة هم المسؤولون عن العملية التي أودت بحياة عماد مغنية , ووعدنا بنشر الدلائل التي تدل على ذلك . لكننا خشينا أن الذين سنتفق معهم من الشباب العرب أو الطلاب الذين كانوا ينتسبون للحزب سوف يقوم أحدهم بكشف الحقيقة , وإعدامهم سينعكس سلباً علينا لأنه سيتم في ظلام ودونما محاكمة بعد استنفاذهم في تمثيليتنا . فاتجهنا لتوجيه التهمة إلى عناصر موسادية , وسبق أن اعتقلنا عبدالناصر صالح الذي اغتال فتحي الشقاقي أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في مالطا , ولم نطلع على مصيره مثلما كنا نعرف عن إعداماتنا لغالبية الذين نعتقلهم ولو جزافاً أو لمصادرة أملاك وأموال تعود لهم .
ألتقرير لم يُشر إلى اعترافات إياد يوسف انعيم الذي بث التلفاز السوري الرسمي في السابع عشر من شباط عام 2011 وهو يؤكد عن قيامه بعملية الإغتيال وأنه عميل للموساد يحمل الجنسية الأردنية من أصل فلسطيني . 
ومن أهم ما يتناوله المنشقون الشيعة والعلويون والمسيحيون العسكريون , والذين يوضعون في معسكرات خاصة بهم منعزلين تماماً عن الآخرين إن هناك خلافاً كان بين الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والمغدور عماد مغنية فيما ينفي بعضهم الآخر ذلك ويشيرون بإصبع الإتهام إلى العميد محمد سليمان المستشار العسكري للرئيس فاقد الشرعية بشار والذي قتله حزب الله لاحقاً بقذيفة أردته على الفور على شاطيء الرمال الذهبية بطرطوس , وهنالك عدد منهم يؤكد أن مخابرات النظام السوري تخلصت منه لأنه كان بضرباته للموساد يطلب من النظام السوري المشاركة في ضرب الأعداء الصهاينة فقد ملّ من تصريحاتهم المؤيدة للمقاومة طالباً الأفعال بدل الأقوال , مدلّلين على أنه لم تكن  بداياته مع حركة فتح تروق للنظام السوري إلا أن آخرين يرفضون ذلك ويقولون إنه كان المحرك لنقل أسلحة فتح وتسليمها إلى حركة أمل التي جهدت لإفناء الفلسطينيين السّنّة في جميع مخيمات لبنان تنفيذاً لرغبة النظام العلوي السوري وبرضى تام من ناقل أسلحة فتح ويضيفون إنه قام بتفجير سفارة بغداد في بيروت بأمر سوري بعد أن نقل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين معركته مع عدوه السوري إلى لبنان عبر دعمه لمناوئيه عسكرياً .
  ويعود سبب انشقاق هؤلاء العلويين والشيعة وأقليات أخرى إلى عامل الخوف , سواءاً من النظام الهالك إن رفضوا أوامره كي لا يلحق بهم أذى في المستقبل أو الخوف من الجيش الحر الذي انتقم من كل من وقع منهم بيده لجرائهم بحق الإنسانية أو لعمالتهم للنظام الذي يرسل بعضهم للتجسس ولمعرفة حجم الأسرار التي خرجت منه , ولأنه يتم عزلهم , فقدَ النظام كل أسراره تقريباً . وسيتم كشف بوليسيته على مدار عقود حكمه الأربعة قريباً من قبل أركان حكمه أنفسهم .
أ
 
 
المصدر : عباس عواد موسى

Total time: 0.0467